فارس حسون كريم
398
الروض النضير في معنى حديث الغدير
ثم التفت علي عليه السلام المنتصر إلى صاحبيه أيمن وأبي واقد ، وقال لهما : " أطلقا مطاياكم " ، ثم واصل السير ، حتى وصل ضجنان فنزل بها ، ثم أقام يومه وليلته ، فلحقت به أم أيمن ، ونفر من المستضعفين ، وراح ركب علي وفاطمة عليهما السلام الظافر يستحث الخطى ، وشوقه إلى لقاء رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر سرعة وعجالة . فرسول الله صلى الله عليه وآله قد وصل يثرب وحل بقبا ، فأقام فيها ينظر وصول علي وفاطمة عليهما السلام ، ومن صاحب الركب النبوي المهاجر ، أقام - بقبا - وكان يقول لأبي بكر الذي طلب منه الدخول إلى المدينة : " ما أنا بداخلها ، حتى يقدم ابن عمي وابنتي " ( 1 ) . لقد عظم هذا الموقف في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله كما كان عظيما عند الله سبحانه ، ونزول القرآن فيه وصفا وتعظيما : * ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيآتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن المآب ) * ( 2 ) . وتحل فاطمة عليها السلام بدار هجرتها ، وتنضم إلى بيت أبيها المتواضع في أرض الإسلام الجديدة ، فتنعم بعنايته وحبه هناك . تقول عائشة : وكانت إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا دخل عليها
--> ( 1 ) المصدر السابق : 258 . ( 2 ) سورة آل عمران : 195 ، وراجع الكامل في التاريخ : 2 / 206 .